علي أكبر السيفي المازندراني
34
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وكون هذا كلام عليّ بن إبراهيم نفسه ، وإن كان محتملًا ؛ نظراً إلى احتمال انقطاع المروي عن الامام قبله ، إلّاأنّ التعبير بلفظ « قال » مكرراً في الكلام المزبور يشهد أنّ القائل هو الإمام عليه السلام ، كما يظهر من تفسير نور الثقلين ( 1 ) في ذيل الآية المزبورة ؛ حيث أسند هذا الكلام كلّه إلى الإمام عليه السلام . وأيضاً قال عليّ بن إبراهيم في تفسير آية « فكان قاب قوسين أو أدنى » : « كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها ، فأوحى إلى عبده ما أوحى فسُئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي ، فقال صلى الله عليه وآله : أوحي إلىّ أنّ علياً سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين وأوّلُ خليفة يستخلف خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : أمن اللَّه ومن رسوله ؟ فقال اللَّه جلّ ذكره لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قل لهم : ما كذب الفؤاد ما رأى ، ثم ردّ عليهم فقال : أفتمارونه على ما يرى » ( 2 ) . ويُحتمل قويّاً كونه رواية أبي جعفر المروي قبل الكلام المزبور ، فراجع . وقوله : « فكان قاب قوسين أو أدنى » تشبيه وتمثيل بالقرب المكاني لبيان القرب المعنوي الملكوتي . وليس المراد القرب المكاني ، كما قلنا . ومما يشهد لذلك ما رواه الصدوق في العلل بقوله : حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب وعلي بن عبداللَّه الوراق وأحمد بن زياد جعفر الهمداني رضي اللَّه عنهم ، قالوا : « حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي عمران وصالح بن السندي ، عن يونس بن عبد الرحمان ، قال : « قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : لأيّ علّة عرج اللَّه تعالى بنبيّه صلى الله عليه وآله إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك ؟ واللَّه لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام إنّ اللَّه لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنّه عزّوجلّ
--> ( 1 ) - / تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 148 . ( 2 ) - / المصدر .